محمد ثناء الله المظهري
31
التفسير المظهرى
عليه وسلم قال سرادق النار أربعة جدر كثف كل جدار أربعين سنة - قال البغوي قال ابن عباس هو حائط من نار - وقال الكلبي هو عنق يخرج من النار فيحيط بالكفار كالحضيرة - وقيل دخان يحيط بالكفار وهو الّذي ذكره اللّه انطلقوا إلى ظلّ ذي ثلث شعب وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا بشدة العطش يُغاثُوا بِماءٍ كَالْمُهْلِ أخرج أحمد والترمذي وابن أبي حاتم وابن حبان والحاكم وصححه والبيهقي عن أبي سعيد الخدري عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في قوله تعالى بماء كالمهل قال كعكر الزيت فإذا قرب اليه سقطت فروة وجهه فيه - وروى احمد والترمذي والنسائي والحاكم وصححه وابن جرير وابن أبي حاتم وابن المنذر وابن أبي الدنيا في صفة النار والبيهقي عن أبي امامة عن النبي صلى اللّه عليه وسلم في قوله تعالى ويسقى من ماء صديد يتجرّعه قال يقرب فيستكرهه فإذا دنى منه شوى وجهه ووقع فروة رأسه فإذا شربه قطّع أمعاءه حتى يخرج من دبره - فيقول وسقوا ماء حميما فقطّع أمعاءهم - وان يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل يشوى الوجوه - واخرج ابن أبي حاتم من طريق أبى طلحة عن ابن عباس في قوله تعالى بماء كالمهل قال اسود كعكر الزيت - وقال البغوي قال ابن عباس هو ماء غليظ مثل دردى الزيت وقال مجاهد هو القيح والدم - وسئل ابن مسعود عن المهل فدعا بذهب وفضة وأوقد عليهما النار حتى ذابا ثم قال هذا أشبه شيء بالمهل يَشْوِي الْوُجُوهَ اى إذا قدم يشويها من فرط حرازته - وهو صفة ثانية لماء أو حال من المهل أو من الضمير في كاف التشبيه بِئْسَ الشَّرابُ المهل وَساءَتْ النار مُرْتَفَقاً ( 29 ) قال ابن عباس منزلا - وقال مجاهد مجتمعا - وقال عطاء مقرّا وقال القتيبي مجلسا وأصل الارتفاق نصب المرفق تحت الخد فالمعنى متكئا ومستراحا وجيء به لمقابلة قوله حسنت مرتفقا والا فأي ارتفاق لأهل النار - . إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا ( 30 ) خبر ان الأولى هي الثانية بما في حيزها - والراجع محذوف تقديره من أحسن عملا منهم - أو مستغنى عنه لعموم من أحسن عملا - كما هو مستغنى عنه في قولك نعم الرجل زيد - أو واقع موقعه الظاهر فان من أحسن عملا لا يحسن إطلاقه الا على الذين أمنوا وعملوا الصّالحات . أُولئِكَ لَهُمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ اى إقامة يقال عدن الماء بالمكان إذا أقام به سميت عدنا لخلود المؤمنين فيها تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ